الشيخ محمد هادي معرفة

175

التفسير الأثرى الجامع

[ 2 / 7244 ] وهكذا ذكر عليّ بن إبراهيم من غير إسناد : أنّه وقع طاعون بالشام في بعض الكور ، فخرج خلق كثير ، هربا من الطاعون فصاروا إلى مفازة فماتوا في ليلة واحدة كلّهم ، فبقوا حتّى كانت عظامهم يمرّ بهم المارّة فينحّيها برجله عن الطريق ، ثمّ أحياهم اللّه وردّهم إلى منازلهم فبقوا دهرا طويلا ثمّ ماتوا ودفنوا « 1 » . * * * وهناك روايات هي أشبه بالأساطير معزوّة إلى ابن عبّاس وكبار التابعين : [ 2 / 7245 ] أخرج وكيع والفريابي وابن جرير وابن المنذر والحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون ، وقالوا : نأتي أرضا ليس بها موت ، حتّى إذا كانوا بموضع كذا وكذا ، قال لهم اللّه : موتوا فماتوا فمرّ عليهم نبيّ من الأنبياء ، فدعا ربّه أن يحييهم حتّى يعبدوه فأحياهم ! فتلا هذه الآية : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ « 2 » . [ 2 / 7246 ] وفي رواية عنه : « أنّهم كانوا ثمانية آلاف » « 3 » وفي ثالثة : « أنّهم أربعون ألفا » . وفي رابعة : « أنّهم أربعون ألفا وثمانية آلاف » . [ 2 / 7247 ] وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق ابن جريج عن ابن عبّاس في الآية قال : كانوا أربعين ألفا وثمانية آلاف حظر عليهم حظائر « 4 » ، وقد أروحت « 5 » أجسادهم وأنتنوا ، فإنّها لتوجد اليوم

--> ( 1 ) القمّي 1 : 80 - 81 . ( 2 ) الدرّ 1 : 741 ؛ الطبري 2 : 793 / 4362 ؛ الحاكم 2 : 281 ، بلفظ : عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون وقالوا : نأتي أرضا ليس بها موت . فقال لهم اللّه : موتوا ، فماتوا ، فمرّ بهم نبيّ فسأل اللّه أن يحييهم فأحياهم ، فهم الّذين قال اللّه - عزّ وجلّ - : وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ؛ ابن كثير 1 : 305 ؛ القرطبي 3 : 230 و 232 ؛ قال : أصحّ هذه الأقوال وأبينها وأشهرها أنّهم خرجوا فرارا من الوباء - رواه سعيد بن جبير عن ابن عبّاس ؛ التبيان 2 : 283 . ( 3 ) ابن كثير : 1 : 305 ؛ القرطبي 3 : 231 ، وقال : والصحيح أنّهم زادوا على عشرة آلاف ؛ لقوله تعالى : وَهُمْ أُلُوفٌ وهو جمع الكثرة ، ولا يقال في عشرة فما دونها ألوف ؛ البغوي 1 : 329 ، عن مقاتل والكلبي ؛ الثعلبي 2 : 203 ، عن مقاتل والكلبي ؛ عبد الرزّاق 1 : 356 / 303 ، عن الكلبي . ( 4 ) الحظيرة : المحوّطة أحاط بها سور . ( 5 ) أي نتنت وصارت ذات رائحة كريهة .